لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
73
في رحاب أهل البيت ( ع )
الواقعة تحت جريان الاختبار الإنساني عليها هي وجودها في صقع علمه سبحانه التام بها ، فعبر طريقه وبإخباره جلّ وعلا يتم العلم بها . إنّ هذا الذي انتهينا إليه قد حكى الكتاب العزيز عنه ، فقد أثبت لسائر الأشياء لوناً من الوجود المتعالي عن المادة وجعل الوجود المادي بمثابة تنزل عن ذلك ، فكأنّه يثبت وجوداً واحداً للأشياء ذو تشكك كما في قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) 5 . فقدر محدود من الشيء هو الواقع لظرف التنزل ، وليس تمام الشيء وفي قوله تعالى : ( وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) 6 . فهناك إذاً نحو من الوجود « الجمعي » للأشياء عبّر عنه تعالى بالكتاب المبين ، ومن الواضح أن المبين هنا غير راجع للباري تعالى إذ كل شيء له كذلك ولا معنى للأخبار عنه . وحكت آيات الكتاب العزيز أن هذا الكتاب أو الوجود الجمعي للأشياء يقبل نيل العلم شيئاً منه ، وأنه يساوق أي العلم به التمكن من الشيء المعلوم فيه نحو التمكن ، كما في
--> ( 5 ) الحجر : 21 . ( 6 ) الأنعام : 59 .